عمر بن محمد ابن فهد
543
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
تسليم خيلهم ودروعهم ، فإذا فعل ذلك القواد ضعفوا ، وقصد الأشراف بذلك إضعاف القواد ، فمال الشرفاء لقول القواد ، وأعطو للشرفاء دية قتيل شريف ، قتله بعض القواد في دولة رميثة ، وكان القواد ممتنعين من ديته ويقولون : نحاسبكم به مما لنا عندكم من القتلى . وتحالف الفريقان على الأذى ، واستعطف القواد ذوى رميثة أولاد أحمد ابن ثقبة بن رميثة ، وأولاد علي بن / مبارك ولفيفهم ؛ فعطفوا على القواد ، ومالوا لما مال إليه ذوو أبى نمى ، وحلفوا عليه . وبلغ ذلك الشريف حسنا ؛ فعاد من الشرق إلى مكة في أوائل النصف الثاني من رجب ، وقصد وادى مرّ ، ونزل على الأشراف ذوى أبى نمى ، ولم يجد أكثر الشرفاء على ما كان يعهد منهم ، وهم مع ذلك يظهرون له الطاعة والموافقة على قصده ، ويشرطون عليه في ذلك أن يجزل الإحسان إليهم بالمال والخيل والدروع . وتوقف هو في ذلك ؛ لما عهد في الفريقين من الأخذ وعدم الإسعاف بالقصد ، كعادة أسلافهم [ مع أسلافه ] « 1 » . ونزل القواد والأشراف الذين معهم بالعدّ مع ذوى ثقبة ومبارك ولفيفهم جدة واستولوا عليها ، في يوم الخميس تاسع عشر رجب ، وأقاموا الشريف « 2 » ميلب بن علي بن المبارك ، والشريف ثقبة بن أحمد بن ثقبة سلطانين ، وجعلوا لكل منهما بجدة نوابا ، واستولوا على ذرة كثيرة بجدة ؛ نحو خمسمائة غرارة ، وجبوا
--> ( 1 ) إضافة عن العقد الثمين 4 : 126 . ( 2 ) في الأصول « الشريفين » .